Tuesday, October 04, 2005

لا أدري ما بي

الدنيا مقلوبة رأساً على عقب ، يا إلــــــــــــــــهي تأخرت
أركض في كل الاتجاهات أبحث عن كل شيء ، تأخرت تأخرت تأخرت .. ماذا أفعل
أنبش كومة الملابس الملقاة بإهمال في الزاوية لأخرج منها شال الرأس .. أووه يحتاج لكوي
أصرخ بأعلى صوتي : ( ســــــــــانيـــــــــــــا ، تعالي بسرعة بسرعة بسرعاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه ) ه
تأتي المسكينة لاهثة قائلة بلهجتها المكسرة المحببة إلى نفسي : ( مادا ؟ لمادا تعلمين صراخ كتير ؟ ) ه

أقول لها و أنا أمد لها يدي بكومة من القطع المتآكلة : ( تأخرت ، تأخرت .. بسرعة اكوي حجابي أريده الآن .. حالاً .. في هذه اللحظة ، و اكوي أيضاً هذا القميص بسرعة بسرعة بسرعة ) ه

تأخذ المسكينة القطع التي رميتها عليها و تسرع في كَيـّها ، أعود مرة أخرى للنبش عن بقية الأغراض ، هاتفي النقال ، أين هو ؟ تركته على الطاولة أمس !! لا أجده

أركض في اتجاهات متعاكسة و متضاربة أتعثر بحذاء ملقى في وسط الغرفة
و تصدم رجلي بحافة السرير للمرة العاشرة على ما أظن......... سأجن .. متى أكون فتاة مرتبة كبقية الفتيات متــــــــــــــــى ؟

أنتهي من تجهيز نفسي بزمن قياسي ، أخرج من غرفتي ، أسرع باتجاه غرفة الكي و آخذ الحجاب و القميص من سانيا ، أرتديهما بعجل ثم أركض باتجاه الباب

أجد والداي قد جلسا على الطاولة لتناول فطورهما ، أطبع قبلة على رأسيهما ثم أخرج بسرعة صاروخية من المنزل ، أركب السيارة على عجل ، أتفاجأ بأن السائق حميد غير موجود فيها

أمد جذعي باتجاه المقود و أقوم بالضغط على منبه السيارة بشكل غير حضاري أبداً
فيأتي حميد متلكأ بخطواته ،أصرخ عليه ليسرع ، حتى وصل أخيراً للسيارة أخيراً و جلس أمامي

أصرخ بجنون : ( حميــــــد كم مرة أخبرتك أنه يتوجب عليك انتظاري داخل السيارة ، ألا تجيد عملك ؟ )ه

يرد علي : ( مها . أنت بنت !! .. لا يعمل صراخ )ه

تصدمني كلماته ، أقف للحظات أحاول أن أفهم أن الأخ حميد يوجه إلي انتقاداً
يزداد صراخي اشتعالاً : ( لم أطلب منك أن تدلي علي بآرائك ، قد السيارة بسرعة تأخــــــــــــــــــــــــــــــرت ) ه

و طوال الطريق كنت أصرخ حتى خرجت حنجرتي من بلعومي بسبب برودة و حماقة حميد في القيادة

أصـل أخيراً بعد أن بح صوتي ، أركض في الممرات مسرعة و أقفز الدرجات قفزاً لأصل إلى قاعة رقم 201 ، أدلف القاعة مسرعة داعية الله من صميم قلبي أن يتجاهلني الدكتور
ه( مها , تأخير ، تعالي لو سمحتِ سجلي اسمك في القائمة ) .. يقولها الدكتور بشيء من الانتصار

أتوجه إليه مطرقة الرأس ، و قد خسرت السباق مع الزمن و أكتب اسمي بكل أسى لينير صفحة المتأخرات عن المحاضرة

أقول للدكتور بصوت واهن فيه بحة بسبب الصراخ الذي بدأت صباحي به : ( آسـفة ، لن أعيدها ) ه

يضحك الدكتور بصوت عالٍ : ( صحيح ، سأصدقك ، كل يوم تخبريننا أنك لن تعيدها ) ه

تتعالى الضحكات في الفصل ، فأتقوقع و أسحب نفسي باتجاه المقعد الذي يتوسط ( جوري ) و صديقتنا ( لطيفة ) ، أجلس بهدوء و أخرج أغراضي من الحقيبة ، أضع الكتاب و فوقه دفتر الملاحظات ثم أضع القلم ، لكن القلم يقرر أن يتدحرج من على الكتاب ليسقط على الأرض ، فانحني مادة ذارعي لأصل للقلم ، يختل توازني .. أكاد أسقط لكني أتماسك في اللحظة الأخيرة ، ألتقط القلم و أعيد جذعي لموضعه الأصلي

ألعب في زنبرك القلم ليصدر تكتكة مزعجة .. تلفت إلي جوري و تسحب القلم مني بلطف وعلى وجهها تشع ابتسامة
تكتب بقلمي على دفتر ملاحظاتي : ( متى سافر ؟ ) ه
آخذ منها القلم لأرد عليها: ( منذ مدة ) ه
تكتب : ( ابتسمي ) ه
أرفع رأسي باتجاهها لأتبسم ابتسامة رمادية
تستمر في الكتابة : ( لا تحزني ، سألعب دور مدرب الجاسوسية بدلاً عنه ) ه
يمر في رأسي شريط سريع لأسئلته الغريبة تلك فابتسم ابتسامة رضا
أخذت القلم منها و كتبت : ( لو لعبت أنتِ دور بدر ، من سيلعب دور حبيبتي جوري ؟ أنـتِ انـ ...........ه

ه( مها ، أين ستكون الظلال ؟ ) ه
قطع الدكتور حواري الكتابي مع جوري بهذا السؤال
جفلت ، رفعت رأسي باتجاه اللوحة فوجدته قد رسم مكعباً و يريد مني أن أحدد اتجاه ظل المكعب
أتمتم بتردد : ( يـ يمين ، أو ممممم ربـما هي ... مم ... لعلها في الأسفل ، أو يجدر بها أن تكون فـي .. لا أدري ربمــ ) ه
تهمس ( لطيفة ) : ( أعتقد على اليسار ) ه
يصدر صوت من خلفي : ( بل هي على اليمين ، أكيد على اليمين ) ه

قلت بصوت حاولت أن يكون واثقاً : ( على اليمين ) ه

يهتف الدكتور بصوته الجهوري فيزلزل كياني كله : ( خطأ ، ستكون الظلال على اليسار ، انتبهي للشرح ) ه

تملأني رغبة جامحة في الضحك على ما حصل لكني أكتمها ، ألتفت خلفي لأرى من التي أخبرتني بالإجابة الخاطئة ، و إذ بها ( دلال )ه

ه( دلال ) ابنة خالة ( بدر )ه
!!!!

ابتسمت لها و همست ضاحكة : ( لم أنتبه لوجودك خلفي! ) ه

تبتسم بدورها ابتسامة رقيقة ، فتلفت شفتاها المنتفختان انتباهي
أدقق في ملامحها قليلاً ثم أعود لوضعي الطبيعي لسماع الشرح
يا لها من فتاة ! إنها ساحرة !!شعرها متموج مسترسل إلى أسفل كتفيها ، مصبوغ باللون الذهبي
لون بشرتها البرونزي أعطاها نوع من التميز
أنفها صغير و مدبب يبث فيها الرقة و الثقة في الآن ذاته
تضع عدسات لاصقة في عينيها بلون العسل
باختصار ، دلال فتاة تشع سحراً

ألتفت إلى ( جوري ) على يميني ، فأجدها هي الأخرى فائقة الجمال
شعرها أسود ناعم و قصير ، عينيها الناعسات السوداوات فيهما سحر و غموض بشرتها بيضاء بلون الحليب ، و ملامحها دقيقة كأنها دمية

ربــاه .. ! .. لم تحوطني الحسناوات فيما أبقى أنا متوسطة الجمال !!ه

ألتفت إلى يساري أنظر إلى ( لطيفة ) ، فتهدأ إليها نفسي ، الحمد لله ، على الأقل لـ ( لطيفة ) وجه عادي مثلي

فجأة
أنتبه إلى ما أقوم به من مقارنات ، فأشعر بالسخف

أحاول أن أستمع إلى شرح الدكتور ، لكن يلفت انتباهي خط جوري على دفتر ملاحظاتي خطها دقيق و مرتب بعكس خطي المعوج الذي يصعب تفكيكه
أكتب على هامش الدفتر : ( من راقب الناس مات هماً ) ه
و أبدأ بالتلوين حول الحروف ، حتى انتهت المحاضرة

أسرعت بتجميع أغراضي ، و خرجت من القاعة أنتظر خروج (جوري) و ( لطيفة) أسير بخط مستقيم بجانب السور ، رأسي ممتلئ بالأسئلة
كيف يكون الإنسان منظماً ؟
هل الجمال صفة أساسية في الإنسان ليكون متميزاً ؟
ما الذي أتميز به ؟ هل هناك ميزة أختص بها ، يحبها (بدر) ؟
أأنا عادية ؟ هل حياتي عادية ؟ أوَ كان من الواجب علي أن أسافر معه ؟
أريد البقاء هنا ، كما أريد البقاء معه ، كيف يكون ذلك ؟أمن الأفضل أن لا نعيش معاً ، حتى أكون على قدر المسؤولية ؟
أم من الأفضل أن نبدأ حياتنا معاً في بيت واحد يجمعنا ؟

أتوقف و أسند مرفقي على السور ، أتنهد تنهيدة حارة فيخرج البخار من فمي
مازال الجو بارداً ، لا أدري إن كنت مجنونة أم لا ، لكني فعلاً أشتاق للصيف
على الرغم من ان درجة الحرارة تتجاوز الخمسين صيفاً
إلا أنني أشعر أن الصيف أكثر حباً و حناناً للبشر أما البرد فهو يبعث في نفسي الوحدة و الوحشة
أرفع رأسي نحو السماء
فأرى غيوماً رمادية تختلط بأخرى بيضاء
يبدو انها ستمطر
أنكس رأسي و أتأمل الحديقة الموجودة في الأسفل ، فأرى عصفورين صغيرين يتقافزان على الأرض جنباً إلى جنب ، ينقران ما بين الأعشاب بحثاً عن فتات طعام ، ثم يحلقان معاً بعيداً في السماء

هل أنا أحسد هذين العصفورين ؟
كم أود الحديث مع ( جوري ) في بعض الأمور ، سأدعوها لفنجان قهوة
و في لحظة دوراني للتوجه باتجاه الفصل، أباغت بضربه خفيفة على رأسي ، شلل مؤقت أصابني إثر المفاجأة

أرفع رأسي فأرى (لطيفة) تقف أمامي مباشرة
قالت و هي تكرر ضرب رأسي بسبابتها ضربات خفيفة : ( يا لك من مزعجة ، تنشغلين بأمور لا معنى لها في الفصل و تشغيلنا بالهراء الذي تمارسينه ، مرة تسقطين القلم ، و مرة تعبثين في دفترك ، ثم تقومين بالخربشة على هوامش الأوراق ، ركزي ، ركزي إن أردت النجاح ) ه

ابتسم ابتسامة واسعة لأخفي ما فيّ من هم ، و أهتف بمرح مصطنع: ( سأنجح ، لا تخشي شيئاً أنتِ أمام طموحة ) ه
أسمع صوت ( دلال) يأتي من خلف ( لطيفة ) : ( و ما طموحك مها ؟ ) ه
أطرقت رأسي قليلاً و فكرت، ثم رفعته لأجيب بثقة مع غمزة في عيني للمشاغبة : ( طموحي أن يرضى بدر عن درجاتي ) ه

تبتسم ( دلال ) بزاوية فمها و تقول: ( لا يندرج هذا الأمر ضمن قائمة الطموح )
في هذه اللحظة كانت شمس الشتاء تعكس أشعتها على وجه و شعر دلال ، فصارت تتلألأ و تبرق كأنها قطعة من الذهب الخالص
ربــاه ما أجمل هذه الفتاة

لكن ، لمَ أشعر بكل هذا الكم من المشاعر السلبية عندما أراها
مزيج من البغض و التوتر .... أهي الغيرة ؟ أأغار منها ؟

تمر ( جوري ) أمامنا قائلة بصوتها الرخيم موجهة كلامها لي : ( ألن تأتي معي لشرب القهوة ؟ ) ه

هتفت : ( يا لك من مذهلة كنت أود لو أدعوك لفنجان قهوة ، دائماً تسبقينني )ه
حييت ( دلال ) و ( لطيفة ) ثم أسرعت الخطى لألحق بـ(جوري) ه

خرجنا من الكلية و توجهنا بسيارة (جوري) إلى مقهى هادئ على شاطئ البحر
كنت في السيارة صامتة كحجر
دلفنا بصمت ، فقالت ( جوري ) : ( اختاري زاوية ) ه
ابتسمت ابتسامة باهتة ، و قلت : ( اختاري أنتِ أي طاولة ترغبين بها ) ه

توجهت (جوري) نحو الزاوية الشمالية ، فتبعتها ، و هناك جلسنا صامتتين

من خلال زجاج النافذة كنت أرقب البحر تاركة لخيالاتي المجال للغوص و الغور في أعماق البحر
تقطع (جوري) سرحاني : ( إذن ، هو الحزن الجميل ؟ ) ه
رفعت رأسي و دققت في ملامحها الدقيقة لثوان ، ثم سألتها : ( حزن جميل ؟ ماذا تقصدين بهذا المصطلح الغريب ؟ ) ه
قالت بطريقة ودودة : ( انظري إلى وجهك في المرآة و ستدركين ما أقول ، عينيك سارحتين ، تسيرين و كأنك في حلم ، لك وجه حزين ، تبتسمين حينما تتذكرين موقف جميل ، و تعبسين حينما تتذكرين موقف مزعج ، أفهمتِ شيئاً مما قلت ؟ ) ه
أجبت و أنا أنادي النادل بإشارة من يدي : ( لا ، إن أردتِ الصدق) ه

قالت بصوت واثق : ( إلى متى ؟ )ه
أجبت بصوت مفعم بالملل : ( لا تتكلمي رجاءاً بطريقة غريبة ، لا أفهم مغزى سؤالك؟ ) ه
مدت جذعها باتجاهي و قالت بهامسة : ( كلانا يفهم الآخر حتى و لو لم ننطق حرف واحد، تدركين سؤالي ، لكنك تتهربين) ه

أعرف أنني مملة هذه الأيام ، كثيرة الصمت ، قليلة الحركة ، حزن و سعادة يمتزجان بشكل غريب بداخلي ، أعلم تماماً أن هذا الوضع سيء ، لكن ، ما الحيلة ؟

أتى النادل بحلته السوداء ، مع ربطة عنقه الغريبة
فقلت له : ( قهوتان ، لو سمحت ) ه
سجل الطلب على عجل في ورقة ، ثم رحل

نظرت إلى جوري نظرة عميقة ، لعلها حزينة ، أو ربما نظرة الحزن الجميل الذي وصفته قبل ثوان !
ثم قلت بوهن : ( أتعلمين ( جوري ) ، لا أدري ما الذي يحصل لي ؟ لا أفهم شيئاً ، أشعر بأنني تائهة في دهاليز لا تنتهي ، عقلي مفعم بالأفكار الغريبة ، نفسي ممتلئة بالأثقال ، حياتي ملطخة بألوانٍ متناقضة ، مكونة لوحة لا أفهمها أبداً ، برز (بدر) في حياتي كغريب ، ثم كخطيب ، ثم كزوج ، ثم كحبيب غائب ، أتعرفين كم هو مؤلم أن تفترقي عن شخص أحببته من صميم قلبك ؟ لا أفهم أسرار الحب و ألاعيبه ، لا أفهم الاختلاط الرهيب في مشاعري ، لا أدري كيف أصفه ، لكني أؤكد لك شيئاً واحداً ، أنا أتألم ) ه

تمر لحظة صمت ، أطرق رأسي ، تغرورق عيناي بالدموع ، أحاول كتم حزني لكن تفر دمعتين مني ، فأكمل : ( وحيــدة ، شعور بالوحدة يخنقني ،حياتي صارت رتيبة و مملة ، تكسو البرودة نفسي و كل جسدي ، الناس من حولي يحطون بي و لا أشعر بقربهم ، ربما أستطيع القول أشعر بعدم الانتماء ، لا أدري ، فراغ كبير ، و ملل عظيم أحاول تحطيمه ببعض العلاقات الاجتماعية ، لكن في نهاية الأمر ، لا أجد أن الوضع يستقيم ، الشعور بالوحدة و الغربة يظل كامناً في صدري ، كنت أشعر بكل هذا قبل أن أعرف ( بدر ) ، و بعد أن عرفته زالت كل تلك المشاعر لتستبدل بأحاسيس أخرى جميلة و ممتعة ، شعرت معه بأنني مميزة و مهمة ، لأول مرة أشعر بأنني شيء لا يمكن الاستغناء عنه ، لكنه رحل و ترك خلفه فجوة لا يمكن سدها ، الفراغ الذي كنت أعانيه صار أكبر ، الوحدة صارت أكثر ، بل زيادة على هذا ، صار في حياتي بعض الناس الذين يكنون لي الكره من دون سبب !! )ه

رفعت رأسي و مسحت عيني و قلت ضاحكة و قد تملكني شعور بالسخف : ( أنا أضخم الأمور، كم أنا بلهاء ) ه

ابتسمت جوري وقالت مشجعة : ( لا تستهزئي بمشاعرك أبداً ) ه

قاطعنا النادل بحضوره ، و ضع كوبي القهوة أمامنا بطريقة غريبة كغرابة ربطة عنقه
ثم رحل
قالت ( جوري) : ( و من هؤلاء الذين يكنون لك الكره ؟ ) ه
أجبت : ( أنتِ تعرفين ، خالة بدر و ابنتها ( دلال ) ، أعترف .. أنا أغار من جمال دلال و أنوثتها ، أغار من معرفتها تفاصيل حياة (بدر) ، أغار من نظرتها إليه ، لكن و مع هذا ، لا أكن لها الكره ، و أعاملها بالتي هي أحسن ) ه

فتحت جوري كيس السكر و صبته في كوبي و قالت : ( لا تهتمي ، لا يوجد إنسان يحبه جميع الناس ، كل منا له أعداء و حساد ، لكن الذكاء يكمن في طريقة التعامل معهم ) ه

فتحت كيس آخر و صبته في كوبها و أكملت : ( لا تخشي شيئاً جميعنا معك ، و أنت مميزة في حياة كل منا ، أنا عن نفسي ، لا أستطيع العيش من دون أن يكون في حياتي فتاة تدعى ( مها ) تفسد أموري كلها ) ه
تتسلل في نفسي بعض الراحة فأرتشف رشفة من قهوتي

ألتفت ناحية الزجاج من جديد ، فأجد أن السماء بدأت تمطر قلت لها بصوت ممتلئ بالفرح و الحبور : ( إنــــها تمــطــــر ) ه
تلتفت ( جوري ) اتجاه النافذة
و بعد لحظات من الصمت همست (جوري ) و قد سرحت بخيالها : ( أتعرفين أي حزن يبعث المطر ؟ ) ه
ألتفت إليها لأفهم أي حزن يبعثه المطر ! فوجدتها تتأمل هطول المطر
أيبعث المطر الحزن ؟ غريب !! أجده يبعث الفرح و الخير و البركة
يزداد هطول المطر فجأة ، فتقف ( جوري ) قائلة بصوت خفيض :(من الأفضل أن نعود ) ه

تخرج من محفظتها بعض الأوراق النقدية و تتركها على الطاولة
فوقفت بدوري و حملت أغراضي و توجهنا معاً للسيارة

و في طريق العودة للجامعة ، أطلب منها إيصالي للمنزل فتقول : ( لديك محاضرة بعد ساعة ، ألن تحضريها ؟ ) ه
أجبت : ( لا رغبة عندي لسماع أي نوع من المحاضرات ) ه
تشد على كلمتها : ( مها ، لا تكوني ضعيفة ، لا يليق بفتاة حيوية مثلك أن يدون في سجلها لحظات الضعف و الاستسلام .....كوني قوية ، لأجلي مها .. كوني قوية ! ) ه
أبتسم بوهن و أتمتم : ( سأحاول ) ه

********************************
في المنزل أفتح كتاب ( لا تحزن ) و أبدأ قراءة بعض الفقرات التي وضعت بجانبها علامة لأعيد قراءتها كلما شعرت بالهم

" لا تحزن : لأن الحزن ينقبض له القلب ، و يعبس له الوجه ، و تنطفئ منه الروح ، و يتلاشى معه الأمل
لا تحزن : لأن الحزن يسر العدو ، و يغيض الصديق ، و يشمت بك الحاسد ، و يغير عليك الحقائق
لا تحزن : لأن الحزن لا يرد مفقوداً و ذاهبا ، و لا يبعث ميتا ، و لا يرد قدرا ، و لا يجلب نفعا "

سأحاول أن أكون سعيدة ، سأحاول أن أتصرف بنضج أكبر ، سأحاول أن أفهم أو على الأقل أتفهم ما يدور حولي

سأحاول .. هذا وعــد

35 Comments:

Blogger Ra-1 said...

:')

10/05/2005 10:23:00 AM  
Blogger Q8ya said...

ليس بك شيء عزيزتي فشعورك هذا شعور طبيعي ...:) كلنا مررنا بهذه المواقف...:)

فهذه الحياة حزن وفرح..:)

لكن انصحك ان تستغلي لحظات السعاده..:)

ولا تنسي ان بدر اختارك انت...:) فلا تدعي صغائر الامور وهذه الافكار ان تبني مسافه بينكم...:)

ويرجع بالسلامه ان شاء الله..:)

تحياتي لك..:)

10/05/2005 10:34:00 AM  
Blogger ClOuDs said...

مشاعر مررت بها كثيراً.. و لازلت

مزيج من الفرح و الحزن و أشياء أخرى
لا أعرفها

أسئلة كثيرة.. لا أجوبة لها

غرفة غير مرتبة.. مشاعر مختلطة.. أفكار كثيرة تدور في رأسي كطيور تائهة

نظرات و عبرات و أشياء كثيرة.. كلها مررت بها و نمر بها جميعاً من آن إلى آخر :)

مها.. لا تحزني و كوني قريبة من الله ليتحول حزنك إلى مشاعر جميلة دافئة كدفء الصيف :)

و كل عام و أنتي بكل الخير :)

10/05/2005 12:06:00 PM  
Blogger kuwaity_ra7al said...

مها إبتسمي قبل أي شيء و قبل كل شيء

ما تمرين به نمر به جميعا من فترة إلى فترةو أفهم شعورك فهما جيدا و أشعر به

تذكري

بدر اختارك انت دون غيرك

المسألة مسألة وقت لا أكثر

من منا استطاع كسب حب جميع الناس

مسألة الجمال مسألة نسبية ولا تخضع لقوانين الهندسة و القلم و المسطرة
لكل منا نظرته و الحب له الكلمة الفصل
تذكري انك ترين بدر الأجمل .. بعينك انت
ملاحظة1 : سردك للماضي عجيب و غريب
ملاحظة2 : جميلة هي جوري .. حافظي عليها :)

10/05/2005 01:58:00 PM  
Blogger EsTeKaNa said...

هذه المرة السادسه التي ابتدأ بكتابه تعليقي وامسحه
!!
لما؟
لاني اجد كل جزئيه تحتاج الكثير الكثير لاكتب عنها ،لاتفاعل معها واشاركك تلك المشاعر المختلطه ،تلك الاحاسيس المتناقضه،وحتى ذلك الحزن القلق واللذيذ في ان واحد

غاليتي:
الاشتياق شعور بالوحدة يعصف بنا فيشتت قوتنا ويثير فينا زلالزل من المشاعر المتناقضه الغريبه
تشتاقين لبدر...ولما لا تشتاقين وقد غير بوجوده حياتك وفجر في روحك الفرحه وكل تلك المشاعر الرقيقه
تتألمين...نعم فقد ذاق قلبك حلاوة الحب والأطمئنان وهاهو يرتجف خوفا من العوده لسابق الايام والاحساس بالوحدة
غاليتي تغار من دلال،تقارن نفسها بالجميع،قلقها يشتت تفكيرها:طبيعي!!غيره انثى رقيقه ومحبه
مها:اختارك بدر لانك مها،احبك لانك مها
هناك شحر كامن في قلبك لا يعرفه الا هو ولا يراه الا من يحبك

ملاحظتي الااخيره:انا فعلا اشتقت لوجودك لكلماتك ولرقه وصدق احساسك،كوني دائما قريبه من اخت تحبك في الله:)

10/05/2005 03:08:00 PM  
Blogger eb9ara7a said...

خوش وصف
دقيق .. و معبر

10/06/2005 01:17:00 AM  
Blogger ~ se3loah ~ said...

الحمدلله على السلامه
اشتقنا لكلامك والله
:)

بس وين بدر؟؟

اعتقد تبسيط الامور احسن طريقه بالحياه
كوني سعيده
لان الدنيا ما تسوى والله
:)

والشهر عليك مبارك

10/06/2005 01:19:00 AM  
Blogger maha said...

Ra-1

=)

-------
q8tya

(لكن انصحك ان تستغلي لحظات السعاده)

صح
نصيحة ذهبية أختي
=)

(فلا تدعي صغائر الامور وهذه الافكار ان تبني مسافه بينكم)

ليتني سمعت هذه النصيحة قبل الآن
=(


شكراً لكِ عزيزتي
=)

10/06/2005 02:23:00 AM  
Blogger maha said...

clouds

----------
مها.. لا تحزني و كوني قريبة من الله ليتحول حزنك إلى مشاعر جميلة دافئة كدفء الصيف :)

و كل عام و أنتي بكل الخير :)
-----------

ربــاه كم أنتِ راائعة
أشكرك من أعماق الفؤاد
=)


و كل عام و أنتِ بخير
حبيبتي

10/06/2005 02:26:00 AM  
Blogger maha said...

kuwaity_ra7al

أصدقك القول
ابتسمت بطمأنينة عند قرائتي لأحرفك

أشكرك
أشكرك جداً
=)


و فعلاً جميلة هي جوري
عملة نادرة يصعب الحصول عليها هذه الأيام

ربي يحفظها
=)

10/06/2005 02:31:00 AM  
Blogger maha said...

estekana

هنا أتوقف قليلاً
لأجدد التحية

فخورة أنا بأخوتك
و اشتقت لك أكثر

=)

دبت الراحة في نفسي حينما قرأت كلماتك
لا أدري ما أقول

أشكرك
ولا حرمني الله منك
يا الغالية
:)

10/06/2005 02:41:00 AM  
Blogger maha said...

eb9ara7a

حياك الله
شكراً
:)

------

~ se3loah ~

الله يسلمك

أشكركِ
:)

فعلاً الدنيا ما تسوى


و بدر في بريطانيا
يدرس هناك

=)

الله يسهل عليه و يحفظه
و يرده لنا سالم

آمين

10/06/2005 02:45:00 AM  
Anonymous AbOd said...

الله يردلك بدر سالم غانم ويوفقكم ويسعدكم وحطي الحزن ورى ظهرك

10/07/2005 02:01:00 AM  
Blogger نون النساء said...

عندما تحملين انسانا كـ بدر

داخل صدرك لا تدعي الحزن يشاركه هذا المكان

صح؟

10/08/2005 11:30:00 AM  
Blogger qalm-jaf said...

مها لم اقرأ الموضوع ولكني شاهدته بعينى
من خلال الموضوع حسيت انتى اشوفه ما اقرأه


الله يستر عليج
ومبارك عليج الشهر

على فكره انتى
احلى
والطف
واصدق
منهم

أختى مها
بالعربى انتى كوكتيل
(:

10/11/2005 01:24:00 AM  
Blogger Q8-Leo said...

إحساس الوحده فظيع حتى لو الكل حواليج و سبحان الله اتشوفين كل شي بنظرة تشاؤميه
الكل يكرهج .. الكل يصرخ عليج .. محد مهتم فيج مع ان هالشي ابداً مو صحيح

بشرينا متى بيرجع بدر ؟

10/17/2005 08:08:00 PM  
Anonymous مساعد said...

مزيج من صدق المشاعر و إسلوب راائع بالكتابة.. أتمنى أن أرى لك شيء مكتوب بالواقع

10/18/2005 11:30:00 AM  
Anonymous Anonymous said...

السلام عليكم و رحمه الله و بركاته

مشالله عليك , قمت قمت في الروعه

اكاد اقسم انكي افضل من اكثر الرواة

بل اقسم

10/18/2005 11:22:00 PM  
Blogger kuwaite said...

:)

10/20/2005 08:28:00 PM  
Blogger AL-3ANAN said...

:)

10/24/2005 11:45:00 AM  
Anonymous نايف said...

لقد قرات قصتك عندما حضر بدر لخطبتك ,اعتقد مدة طويلة بين الفصلين لكني وجدت امر مشترك بينهما هو رسمك لتفصيل اللوحة كما هي .

كلمة "كلما استحكمت حلقاتها فرجت
و كنت أظنها لا تفرج"

10/25/2005 06:04:00 AM  
Blogger Ra-1 said...

u are tagged :)

10/25/2005 09:33:00 AM  
Anonymous Anonymous said...

ياليت أختي مها يكون لون البلوق فاتح لأن اللون الغامق يضر النظر
والله عيوني عورتني من القراءة وقررت ما اقرا موقعك مرة ثانية :)
أمزح ترى

10/28/2005 05:20:00 AM  
Anonymous نايف said...

ارجو ان تعذريني اخت مها ,

ra-1
حاولت اكثر من مره دخول موقعك لكنه محجوب - في السعودية -

ماادري ايش مسوية لاني اخف اطلب فك الحجب وانتي جايبه العيد.

10/29/2005 06:46:00 PM  
Blogger maha said...

abod

آميـــــن
يا رب العالمين
أشكرك أخي الكريم على هذه الدعوات الطيبة

أشكرك جداً

:)

------------

نون النسوة

شاعرتنا و شاعريتنا
أهلاً وسهلاً
:)

أجدك بالإضافة إلى شاعرة قديرة
فيلسوفة حكيمة

حفظك الله
أشكرك جداً لهذه الكلمات الحلوة
و لإطلالتك الكريمة
=)

دمتِ بخير

--------

قلم جاف

دوماً حضورك شرف
شكراً لك
=)

---------

ليو

صح ، بالضبط
لاأدري متى يرجع

لكن ، أتمنى أن يكون في القريب العاجل

أتمنى

10/30/2005 02:11:00 AM  
Blogger maha said...

مساعد

أشكرك جداً

أحلم بأن أجد لي شيئاً على الواقع
لكن في الوقت الحالي أكتفي بهذا العالم الإفتراضي

إذ أن
وجودكم معي ، و مشاركتكم لي و مشاركتي لكم

أجمل و أمتع
=)

--------


Anonymous

و عليكم السلام و رحمة الله وبركاته


لا أدري ما أقول

شكراً لتشجيعك
=)

-----------
كويتي + العنان

=D

10/30/2005 02:16:00 AM  
Blogger maha said...

نايف

حضورك شرف

فعلاً وقت طويل بين الأجزاء
و ذلك يرجع لتقصيري

المعذرة
:)

و مدونتي لا تحمل ما يستحق مواربته
اطلب فك الحجب و نفسك مطمئنة
=)


بالمناسبة هذه الكلمات
رااائعة

كلما استحكمت حلقاتها فرجت
و كنت أظنها لا تفرج


-----------

Ra-1


حاااضر
بعد العيد ستجدين ما يرضيك

طبعاً يجب أن أتأخر في كل شيء
و إلا ما كنت مها
=(

ليس التأخير بالشيء الممتع على كل حال

لكنها عادة سيئة أود الخلاص منها

-----------

Anonymous


حاضـــر
طلباتكم أوامر

لكن هل تصبر على فتاة مثلي
؟

تؤجل حتى اللحظة الأخيرة
و لا تقوم بعملها حتى يتم توبيخها

إن كنت تصبر فهذا من كرمك و سعة صدرك
أما إن كنت من النوع
اللاصبور (مثلي ) فأنصحك بنسخ ما تود قراءته لبرنامج وورد و تنسقه بالطريقة التي تريحك

هذا ما أفعله حينما أريد أن أقرأ شيئاً و تضايقني الألوان و التنسيقات

^_^

سأحاول أن أسعى لرضاكم

شكراً لكم

10/30/2005 02:28:00 AM  
Blogger Ra-1 said...

نايف ...
أنت ثاني شخص من السعودية يقول الموقع محجوب :\
والله بريئة موقعي مافي شي عشان ينحجب :)

10/30/2005 12:50:00 PM  
Blogger kazmawy said...

قصة حلوة..هل هى حقيقية ام من وحى الخيال ..؟؟
الصراحة شدتنى لقراءتها
(:

10/31/2005 08:40:00 PM  
Anonymous نايف said...

http://www.isu.net.sa/saudi-internet/contenet-filtring/forms/unblock-requist-ar.htm

هذا عنوان طلب فك الحجب انا راح اسجل طلب
مممكن غيري يطلب حتى يفكون الحجب عن موقعك

------
اخت مها او شكرك على كلماتك اللطيفة
ثانيا موقعك مو محجوب :) موقع الاخت ار اي ون هو المحجوب لهذا اطمئني

11/01/2005 06:07:00 PM  
Blogger ClOuDs said...

عيدج مبارك و يالله نبي بوست يديد :)

11/05/2005 03:28:00 PM  
Blogger maha said...

ra1
نايف

حياكم الله
=)

------

كظماوي

حياك الله سعيدة بهذا الحضور

و تفضل بقراءة ردي على الأخ بصراحه هنا

http://www.blogger.com/comment.g?blogID=10052707&postID=111360643742013066

المعذرة ستنقلك الروابط من رابط لآخر

لكن في النهاية
ستجد أن
ما يهم في الأمر كله

هو أن نعيش القصة
بتفاصيلها
=)

--------

كلاودز

أيامك سعيدة

غالية و الطلب رخيص
تمت إضافة الجديد

=)

11/08/2005 10:48:00 AM  
Blogger Expatriate said...

كتاب لا تحزن من أروع الكتب التي قرأتها للكاتب المبدع القرني

11/12/2005 10:11:00 PM  
Blogger bo_sale7 said...

الجمال ....ما هو الجمال ؟ ما هو الحسن ؟؟ انها قيم مطلقة ...الجمال هو انعكاس المنظر على نفسيتنا ....نتفاجأ بان ما كنا لا نستسيغه ردحا من الزمن ...اصبحنا نتقبله كثير من الازمان ! ....كذلك هو الحب ....الحب من اول نظرة هو ارخص انواع الحب ...حب مادي لا يصارع الزمن ....لا يصارع تشوهات الوقت .....لذلك حاولي ان تنظري الى داخل لطيفة ....الى جوهرها ....عندها تستطيعين ان تتاكدي انك تحبينها ام لا .....جوري اعتبرها فيلسوفة متقدمة ...اعطتك حكمة قل نظيرها ....."الذكاء ان نعرف كيف نتعامل معهم" ......هو كذلك ...استخدمي سلاح المرأة على مر الزمان ......الذكاء وليس الجمال .....ذكائك يمكنك من اخذ المبادرة وامساك زمام الامور .....ابتداء من علاقاتك مع الاخرين انتهاء بفوضويتك العارمة :)

1/10/2006 12:40:00 AM  
Anonymous أمــــل said...

مها لاأدري، إن كنت لازلت تتابعين من قد يتوقف هنا..
في وقت مضى كان بيننا ايميلات ثم انقطعت ولم أجد لك بعدها أثر..

أرجوك أخبريني إن كنت لاتزالين تستقبلين الردود التي تصلك من هاهنا..

أمل..

4/18/2012 11:03:00 AM  

Post a Comment

<< Home